ابن الأثير

271

الكامل في التاريخ

يمنّ [ 1 ] عليه بأنّه حضر لمساعدته ، ولولاه لما تمكّن من الخطا ، فاعترف له كشلي خان بذلك مدّة ، ثمّ أرسل إليه يطلب منه المقاسمة على بلاد الخطا ، وقال : كما أنّنا اتّفقنا على إبادتهم ينبغي أن نقتسم بلادهم ، فقال : ليس لك عندي غير السيف ، ولستم بأقوى من الخطا شوكة ، ولا أعزّ ملكا ، فإن قنعت بالمساكتة ، وإلّا سرت إليك ، وفعلت بك شرّا ممّا فعلت بهم . وتجهّز وسار حتّى نزل قريبا منهم ، وعلم خوارزم شاه أنّه لا طاقة له به ، فكان يراوغه ، فإذا سار إلى موضع قصد خوارزم شاه أهله وأثقالهم فينهبها ، وإذا سمع أنّ طائفة سارت عن موطنهم سار إليها فأوقع بها ، فأرسل إليه كشلي خان يقول له : ليس هذا فعل الملوك ! هذا فعل اللصوص ، وإلّا إن كنت سلطانا ، كما تقول ، فيجب أن نلتقي ، فإمّا أن تهزمني وتملك البلاد التي بيدي ، وإمّا أن أفعل أنا بك ذلك . فكان يغالطه ولا يجيبه إلى ما طلب ، لكنّه أمر أهل الشاش وفرغانة وأسفيجاب وكاسان ، وما حولها من المدن التي لم يكن في الدنيا أنزه منها ، ولا أحسن عمارة ، بالجلاء منها ، واللحاق ببلاد الإسلام ، ثمّ خرّبها جميعها خوفا من التتر أن يملكوها . ثمّ اتّفق خروج هؤلاء التتر الآخر الذين خرّبوا الدنيا وملكهم جنكزخان النّهرجي على كشلي خان [ ملك ] التتر الأوّل ، فاشتغل بهم كشلي خان عن خوارزم شاه ، فخلا وجهه ، فعبر النهر إلى خراسان .

--> [ 1 ] يمتّ .